العلامة الحلي

235

تحرير الأحكام ( ط . ق )

هذا فقد هدر دمه وإن شهدوا أنّه كان داخلا داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك ولو تجارح اثنان وادّعى كلّ منهما ناحية عن نفسه حلف كلّ منهما على إبطال دعوى صاحبه وضمن ما جرحه [ - يط - ] من اطّلع على قوم فلهم زجره فإن أصرّ كان لهم رميه بحصاة أو عود فإن جنى الرمي فهدر ولو بدءوه بالرمي من غير زجر ضمنوه وإن كان المطلع رحما لصاحب المنزل كان لهم زجره ولو رموه بعد الزجر ولم ينزجر ضمنوا أمّا لو كان بعض النساء مجرّدة جاز رميه مع عدم الانزجار بالزجر لأنّه ليس للمحرم هذا الاطلاع [ - ك‍ - ] لو كان المطّلع أعمى لم يجز رميه لأنّه لا يرى شيئا ولو كان إنسانا عاريا في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه ولو زجره فلم ينزجر ففي جواز الرّمي نظر ولو كان باب المنزل مفتوحا فاطّلع فيه مطّلع جاز زجره فإن لم ينزجر فلصاحب المنزل رميه وكذا لو كان في الباب ثقب واسع ولو اطّلع فزجره فلم ينزجر فرماه فقال لم أقصد الاطلاع لم يضمنه وليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله ولو لم يندفع الناصر بالرمي بالشيء اليسير انتقل إلى ما هو أكبر منه وهكذا حتّى يأتي على نفسه وسواء كان الناظر في طريق أو ملك نفسه [ - كا - ] للإنسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه فلو تلقت بالدفع فلا ضمان فلو لم يندفع إلّا بالقتل جاز قتلها ولا ضمان ولو قتل المحرم صيد الصائلة لم يضمنه ولو قتله ليأكله في المخمصة ضمنه ولو قتل الإنسان آخر لصيالته لم يضمنه ولو قتله ليأكله في المخمصة وكان محقون الدّم فعليه القصاص ولو عضّ يد غيره فجذب المعضوض يده فوقعت أسنان العاضّ فلا ضمان سواء كان المعضوض ظالما أو مظلوما لأنّ العضّ محرّم إلّا أن يكون مباحا له مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه أو يعضّ يده ونحو ذلك مما لا يمكن التخلص من ضرره إلّا بالعضّ فيكون الجاذب ضامنا لأسنانه ولو عضّ أحدهما يد الآخر وافتقر المعضوض في التخلص إلى أن يعضّ العاضّ فله عضّه ويضمن الظالم منهما ما تلف من المظلوم وما تلف من الظالم كان هدرا ويجب على المعضوض تخليص يده بالأسهل فإن احتاج إلى الأصعب انتقل إليه فإن افتقر إلى اللكم أو الجرح جاز ولو تعذّر ذلك جاز أن يبعجه بسكّين أو خنجر فإن انتقل إلى الأشقّ مع إمكان التخليص بالأسهل كان ضامنا والأقرب تجويز جذب يده وإن سقطت الأسنان مطلقا لأنّ جذب يده مجرّد تخليص ليده وما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورة للتخلص الجائز المقصد السّابع في حدّ الردّة وفيه [ - كز - ] بحثا [ - أ - ] المرتد عن الإسلام هو الراجع عنه إلى الكفر وهو قسمان من ولد على فطرة الإسلام وهو المرتد عن فطرة وهذا لا يستتاب ولا تقبل توبته لو تاب بل يجب قتله في الحال ويبين منه زوجته حال ارتداده وتعتد عدّة الوفاة ويقسّم أمواله بين وارثه وإن التحق بدار الحرب أو هرب من الإمام بحيث لا يقدر عليه أو اعتصم بما يحول بينه وبينه لثاني من من أسلم عن كفر ثم ارتدّ فهذا يستتاب فإن امتنع من العود إلى الإسلام قتل ويجب استتابته وفي قدر استتابته قولان أحدهما ثلاثة أيّام للرواية والثاني القدر الذي يمكن معه الرجوع ولا تزول عنه أملاكه بارتداده ولا بامتناعه من التوبة ولا بالتحاقه بدار الكفر بل بالقتل خاصّة نعم ينفسخ النكاح بينه وبين زوجته من حين الارتداد وتعتد عدّة الطلاق فإن انقضت العدة ولم يرجع بانت منه وإن رجع في أثناء العدّة فهو أولى بها وتقضى ديونه من أمواله ويؤدّى الحقوق الواجبة عليه كنفقة الزوجات والأقارب ما دام حيّا فإذا قتل سقطت النفقة وقضيت الدّيون الثابتة عليه [ - ب - ] يشترط في المرتدّ البلوغ والعقل والاختيار فلا اعتبار بردّة الصبيّ بل يؤدّب ولا المجنون والمغمى عليه والسكران كالمجنون ولا اعتبار بالمكره فلو نطق بالكفر كان لغوا ولو ادّعى الإكراه وظهرت الأمارة قبل منه ولو شهد شاهدان على ردّته فقال كذبا لم يسمع ولو قال كنت مكرها صدق مع الأمارات ولو نقل الشاهد لفظه فقال صدق ولكنّي كنت مكرها قبل إذ لا تكذيب فيه بخلاف ما إذا شهد بالردة فإنّ الإكراه ينافي الردة دون اللفظ [ - ج - ] المرتدة عن الإسلام لا تقتل سواء ارتدت عن فطرة أو لا بل تحبس دائما وتضرب أوقات الصلاة ولو تابت فالوجه القبول توبتها وسقوط ذلك عنها وإن كانت عن فطرة [ - د - ] المرتدّ عن غير فطرة إذا قتل أو مات كانت تركته لورثته المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم فهو للإمام وأولاده الأصاغر بحكم المسلمين فإن بلغوا مسلمين فلا بحث وإن اختاروا الكفر استتيبوا فإن تابوا وإلّا قتلوا سواء ولدهم قبل الإسلام أو بعده أمّا لو ولدهم حال ارتداده فإن كانت الأمّ مسلمة كانوا بحكمهما كما قلنا في الأب وإن كانت مرتدة أو كافرة والحمل بعد ارتدادهما فالأولاد بحكمهما وهل يجوز استرقاقهم تردّد الشيخ فتارة جوزه لأنّهم كفرة ولدوا بين كافرين وتارة منع لأنّ الأب لا يسرق لتحرمه بالإسلام فكذا الولد [ - ه‍ - ] إذا ولد المرتدّ عن غير فطرة ولد وكان الحمل به حال ارتداد أبويه فقد قلنا إنّه كافر فإن قتله قاتل مسلم لم يقتل به أمّا لو ولد الوالد حال إسلام الأب أو قبله أو كانت الأمّ مسلمة فإنّ الولد كالمسلم فإن قتله مسلم قبل وصفه الكفر قتل به سواء قتله قبل بلوغه أو بعده [ - و - ] يحجر الحاكم على أموال المرتدّ عن غير فطرة لئلّا يتصرف فيها بالإتلاف فإن رجع فهو أحقّ بها وإن التحق بدار الحرب بقيت محفوظة أو بيع ما يخشى تلفه فإن رجع إلى الإسلام فهو أحقّ بها وإن مات انتقلت إلى ورثته المسلمين ولا يقسم بينهم ما دام الأب باقيا وهل يحصل الحجر بمجرّد الردّ أو يضرب الحاكم فيه نظر [ - ز - ] إذا تكرّر الارتداد عن غير فطرة قال الشيخ ره يقتل في الرابعة قال وروى أصحابنا أنّه يقتل في الثالثة [ - ح - ] الزنديق وهو الذي يظهر الإيمان ويبطّن الكفر يقتل بالإجماع [ - ط - ] الكافر إذا أكره على الإسلام حكم بصحة